تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

السلام عليكم و رحمة الله .... 

يا الهي ... فبعد ربعمائه صفحه و نيف .... نهاية مفتوحه ... ! ... نهاية كنت انتظرها ... كنت اتوق لمعرفة علي اي شاطئ ستحل ... لكن "شيرين" أبت .... و جعلت فراشتها و "رجٌليها" في مطار واحد ... في مشهد أخير .... يطاردنها ... و يطاردون معها قريحتي .... لتخيل مشهد نهاية "مناسب" .... لكن الكاتبه لا تعلم ... ان روايه من هذا النوع "المرهق" ... يحتاج قارئها "لهديه" في النهاية ... و ليس لدخول "نفق" آخر ... يماثل نفق قراءة رواية "قيد الفراشة" ... لصديقتي "الفيسبوكيه" الدكتوره شيرين سامي ... 

تلك الروايه التي ابتعتها من معرض الكتاب في دورته هذا العام ... عندما قابلني غلافها ذو العينين و الجناحين علي احد الارفف ... فتذكرت منشورات شيرين حولها .. و تلك الصور التي تجمعها بكتابها و هي ممسكة به في مواضع شتي ... و لأني متشبع بكثير من كتب "الهندسه" .... و بعض كتب قوانين كرة اليد مؤخرا .... فقد اشتقت لروايه ما .... روايه تستحق ان انفق فيها ... سويعات مسروقه من زمن مزدحم .. 

لعلي قد ابدأ هذه الخاطره بسؤال لزوج الكاتبه ... و الذي حظي بتقديم و شكر رائعين من زوجته "الكاتبه " في صفحة اهداء تتصدر هذا المجلد المخيف ... : عزيزي زوج "شيرين" ... ما رأيك ؟؟  

لعلي لن احصل علي اجابة ابدا ... من هذا الزوج "المغامر" بدعمه و مساندته "لزوجته" التي "عرت" بحرفية تامه ... جانبا من علاقات تتكرر كل يوم .... بين ازواج و زوجات .. و بين آخرين .... و ربما الاهم هو التعرية "الفكرية" ... المؤديه للحظات مسروقه من الزمن و المبادئ و الخلفيات والتقاليد ... يرتكبها الجميع ... و يدفنها الجميع ايضا 

في رأيي ... ان هذا الزوج هو "الأجرأ" ... و توفوق جرأته ... زوجته الأديبه .... التي خطت هذه المغاره المسماه بقيد الفراشه .... و التي قيدت فيها كل الشرانق .. لو تعلم !

المخيف فيها - اي الروايه - ان شعوبا من الرجال و النساء قد يرون انفسهم فيها ... بل قد يتوهمون بان "شيرين" تعرفهم ... فكتبت قصتهم ... او انهم في لحظة ما فتحوا لها خزائن شياطينهم ... قبل افكارهم .... 

لعلها اختارت ابطال روايتها من الرجال .... من النوع "الشائع" لكنه ليس هو الاساس المنتشر .... و تناولت قضيه الخيانه بمنظور نسبي .... يبعدها بشكل او بآخر عن نظرتنا لها بالمنظور الجامد المتقولب ... المستمد من الاعراف و التقاليد ... او من ولولات النساء ... !

لقد اختارت زوجا "أحمقا" في تعاملاته ... لزوجة "حمامه" .... روضتها بشاعته علي التحمل ... لكن هروبه لانثي اخري ... جعلها تنقلب عليه و تبرز "كيد النساء" ! .... و كنت اود ان اسألها - اي شيرين - لماذا لم تختاريه - اي البطل الزوج - زوجا رائعا او عاديا .... ؟ ... و له علاقات ... هل كانت هذه الزوجه ستظل تلك الحمامه ؟ .... ايضا !

ما اعجبني للغاية ذلك الشاب - البطل الثاني في الروايه - الذي يشبه نصف شباب البلاد ... في بوهيميته .... و اقتناصه للشفاه ايضا .... و كنت اتساءل اثناء القراءه ... كيف المت تلك الكاتبه المتألقه بكل هذا الكم من "نفسيات" هذا الزمان ... بل بكل ما يحدث خلف الابواب ... بكل ما تختانه الاعين ... و الصدور ... 

اين غاصت ... ؟ ... و متي استخرجت كل هذا ؟ ... 

هذه الروايه يجب ان تكون للكبار فقط ! ... ليس لان مشاهدها قاسيه او خادشه .... و لكن لأنها قد تذهب بالعقول بعيدا ... فكل قارئ لها قد يجد نفسه في احدي صفحاتها المديده ... سيجد نفسه في سطر ما ... في تصرف ما ... في ردة فعل ما ... في فعل ما ... في عتاب ما .... ربما يجد قصته كلها منشوره هنا !

بصراحه ... لا انصح ان يهدي زوج زوجته ... مثل هذه الروايه ابدا ...  ... و لا العكس  .... بل يفضل اخفاءها بعيدا عن العيون .... لأن تأثيراتها لن تكون جيده علي كل قارئ متفاوت الفكر ... و التاريخ ... 

شيرين تبدو عليها بوادر التألق الادبي الحالم بامتياز ... لكن اسلوبها الادبي الرائع لم يرتقي الي عمق الرواية السحيق ... ربما ارادته بسيطا ... و ربما زرعت - عن قصد - في لغتها العربيه الفصحي بعضا من كلمات "عامية دارجه" و تعبيرات قد تحتاج لتعديلات بسيطه في طبعات قادمه .... علي سبيل المثال كلمة "حضن" في الصفحه 79 .... لو تحولت الي "احضان" لأشتد عود الفقرة اكثر .... و استوي جميلا أكثر .... و ربما هناك خطأ "وطني" اخر يجب ان يتم تصحيحه في الطبعات اللاحقه ... ورد في الصفحه 291 عندما وصف "البحيرة" بالمدينة ... علما بأنها محافظه ...

اعجبني ان الكاتبه التي تنتمي الي معشر النساء كانت صادقه مع نفسها و هي تكتب .... فالبرغم من نزعتها الانثويه و تلك الخلفية الكامنه في نفس كل انثي شرقيه التي كتب عليها "هذا مجتمع ذكوري" ... لم تثنها علي أن تخط بصدق بعض العبارات التي قلما تعترف بها انثي عن بني جنسها ... علي سبيل المثال عندما قالت في الصفحه 119 علي لسان احدي الشخصيات تصف صديقتها : ".. أنها امرأه أخري تمارس دور الضحية كعادة النساء " .... 

لعل الشئ الذي ازعجني و انا اقرأ هذه الرواية ... ان الكاتبه و علي قدر نضجها النفسي و خبرتها العميقه ... و التي اديا الي كتابه "ملحمه" عميقه بهذا الشكل .... لكنها زجت "بسطحيه" شديده - مع االاسف - رأيا "ثوريا" يتناول احداثا مرت بالوطن ... كتبت اراءا علي شكل مسلمات ... لا تعبر الا عن فهمها - اي الكاتبه - لما جري في ثورة يناير و ما بعدها ... 

لقد جعلت بطل الروايه الثاني "المحايد" ... أكثر ذكاءا من صانعته ! ... لقد جعلته متحررا محايدا و هو يتناول شأنا سياسيا ثوريا ... علي عكسها هي .... فتجد الروايه تمجد مثلا من رفع لافته كتب عليها "يسقط حكم العسكر" ..! و هي لا تدري انها تقسم نفسيات قراءها الي جزر منعزله ... و كانت قادره علي ان لا تفعل ذلك بان كتبت علي رايات بطلتها المنضمه للميدان "عيش - حرية - عداله اجتماعيه " .... فالكل يتفق علي ثورة يناير و اهدافها .... و ليس الكل متفق علي مهاجمة جيش البلاد او المؤسسه العسكرية او العسكريين عموما .... 

هذه الروايه الطويله ... ذات الابعاد النفسيه الكاشفه .... لم تكن في حاجه الي بعض الاضافات التي تؤمن بها الكاتبه ... و التي قد تخرج الخط النفسي للقارئ عن قضبانها .... يا ليتها تبنت وجهة نظر "حسن" المحايد ... ذلك البوهيمي المقتنص للقُبل هنا و هناك  

علي ذكر "حسن" ... الثائر... الناشط السياسي و الذي يشغله الوطن ... و يدافع عنه ... و يحتل من اجله الميادين .... و يخطب في الندوات ... كرمز من رموز شباب الثورة ... فقد وصفته "شيرين" ... وصفا مريعا في اواخر الصفحه 158 ... وصفته بالعاطل و المتسكع و الغير مكترث ! ... و وصفته في مواضع اخري بالغير المخطط لشئ ... بالحشاش و السباب و اللعان ... !!!!

ربما صفاته و التي لا تمثل "عارا" في حد ذاتها .. تصلح بشده لبطل الروايه الثاني .... في ثوبها النفسي و الانساني و في علاقته بزوجة البطل الاول .... لكن اقحام المشهد السياسي الكامن في نقطه ما في رأس "شيرين" في الروايه ... جعلها تجعل بطلا و ناشطا ثوريا من ثوار ثورة يناير .... حشاشا و لعانا و عاطلا و زير نساء !!! .. 

و مع ذلك ... تظل هذه الروايه ... بديعه ... و مخيفه .... و كاشفه ... اربع قبعتي لكاتبتها الطبيبه .... 

ربما من اكثر ما اعجبني في هذه الروايه ... انها تناولت بصدق و بشكل مباشر ... تلك المباراة الخفيه بين شاب و فتاه عندما يلتقيان ... عندما تتفاعل الكيمياء .... و تسيطر الفيزياء علي المشهد .... تلك السيطرة المتدرجه التي تبدأ بطبع القبلات علي ظهور الكفوف ... حتي فك السترات و التهام البطون ... مرورا بقضم الشفاه و مسحق السوق و الاعناق ... 

و علي كثرة مشاهد الحميميه بين بطليها ... وسط بحر من القبلات و اللمسات و الهمسات ... الا انها سيقت بشكل لا يخدش ... و لا يخدع .... ربما الصدق في الوصف بلا نقص او مبالغه .... جعل الواقعيه عنوانا رئيسيا لهذه الرواية ... "المختلفه" ... 

ما شدني اكثر ... تلك الحوارات الداخليه بين بطلة الرواية و نفسها ... و التي ملأت جنبات المجلد الضخم ... حتي انتفخ الي ربعمائه صفحه ... ربما تأثرت قليلا "شيرين" باسلوب "مستغانمي" الذي يفيض بالوصف الطويل ... الذي لا ينتهي ... لكن الحوارات الداخليه في "قيد الفراشه" ... كانت هامه للغايه ... كانت هي الاهم من الاحداث نفسها ... لانها تجعلك تقرأ ما يدور في عقل و نفسية الابطال الثلاثه .... من نزاعات نفسيه مع الواقع و المبادئ و القيم .. و ربما الدين الذي لم يظهر !

الاجمل ان الروايه خرجت عن المألوف حول المعلبات المنقوله لنا من السابقين حول مصطلحات الخيانة و تأنيب الضمير و ما هو مفروض و ما هو ليس بمفروض ؟ ! .... الروايه تردك انسانا ... و تعترف باخطائك و تُقرها ... و تبقي عليك محترما نبيلا ... 

لقد اجادت الكاتبه بحق في وصف الانثي المثاره ... و التي تتمني بتمنع ان يلتهمها رفيقها .... فلقد اعجبني كثيرا ذلك الاسلوب البسيط و الصادق و الذي ورد في الصفحه 196 و 197 .... و التي كشفا بواقعيه ما يحدث فعليا ... و لا يعلن ابدا ... 

اعتراف اخر ... جاءت به الروايه في شخص "همًت" والدة البطل .... ذات الشخصية القويه الطاغيه .... فما كان من ابنها ان كره "النموذج" في زوجته ... لم يردها مثل امه .... اعتراف لا تعترف به النساء كثيرا ... لكن الكاتبه خطته في ثلث مجلدها الاخير ... ربما كتبرير لحال احد بطليها ... الغريبين ... 

"المرأه تميل للنكد" .... اعتراف آخر جاء في روايتها .... يحيرني و يجعلني اتساءل ... هل الكاتبه بهذا النضج المتعالي في سماء النفس البشرية ... لتكتب بهذه الواقعيه ... او بهذه الاريحية ؟! ... لا ادري ؟

و وسط الدراما التي لا تنتهي .... اضحكتني بشده .... تلك العباراة التي تحتوي علي كلمة "طز"  ... ثلاثا ...  قافلة بها مقطعا دراميا ... بضحكه جميله واسعه .... 

ربما من الدروس - ان صح التعبير - التي تقذفها في وجوهنا تلك الروايه علاقة الام بابنتها و كيف هي بالاهمية بمكان ... ان تنقذ نفسا من الغرق ..... الغرق في بحر داخلي موحش .... بلا امل في ابصار شاطئ .... 

ما لاحظته في هذه التحفه .... ان الكاتبه تجنبت تماما الاشارة لاية دوافع دينيه تتحكم في ردود الافعال .... نحت هذا جانبا ... ربما لتعطي نوعا من حرية الحركه لابطالها ... مساحات اكبر و اوسع و اعرض ... ربما لم تشئ ان تعرقل "الاداء" ... بمطبات "حتميه" ... لتكشف بواقعيه ... انه لا توجد مطبات امام رغبات انسانية ثائرة .... 

حتي عندما اراد احد ابطال الروايه ان لا يستمر في علاقته بزميلته الانجليزيه الجاثمة علي صدره عاريه ... لم يذكر الدافع الديني ... بينما قفز الي المشهد اشمئزازه من نفسه ... و من ذلك "الزغب" المقرف الذي يميز شقراوات بني الانجليز  ! .... "ليس كلهم يا شيرين "  .... 

ايضا عندما امتنع عن تناول الخمر .... لم يرد اقحام الدين بالمشهد ... و لكنه اصطنع حجة اخري ..... هنا الكاتبه تصر علي عدم اقحام هذا ... هنا .... و قد وصلت رسالتها لقارئها .... لكن وصية وردت في اخر سطر في الصفحه 344 ... اخيرا ....  ... جاءت لتدعوا الي التقرب الي الله .. 

و رغم النهايه المأساويه المفتوحه .... لكنها روايه رائعه بلا شك ... مخيفه بلا شك ... واقعيه بلا ادني شك 

تردك انسانا ... تتنازعه الاهواء ... فيغفر لها ... و لك 

شكرا للكاتبه .... و شكرا لزوجها المساند ... 

تحياتي