تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

السلام عليكم و رحمة الله

رغم الدراسة فيها لخمس سنوات ... و رغم أنها ظلت و ستظل نقطه ارتكاز لأي مشاريع حياتيه وظيفية ... الا اني لم اتمني يوما ان أعش فيها ... انها القاهرة المزدحمه ... المكتظه ... الملئ بكل الوان البشر ....

نهارها حار حارق صيفا ... خانق ملوث شتاءا .... و لما لا ... و عدد زائريها يوميا فقط يزيد عن تعداد عدة دول عربية مجتمعه ... !

كنت لا اكترث كثيرا بحكايات الذائبين في سحر القاهرة ... او سحر ليلها بالتحديد .... تماما كما لم أكن لأكترث للواقعين في هوي ام كلثوم التي لا تطرب !!

لكن الحال تبدل مع "السيده" ... و ادركني طربها ... متعجبا كيف لم يكن لطربها ... أن يصل !

اما عن القاهرة ... فقد ظلنت وجهتي العملية ... ازورها كثيرا ... و عيني علي موعد القطار الذي سيقلني منها الي الدلتا او الي الشمال ...

مؤخرا جدا جدا ... زرت حيها الاشهر ... "السيده"... زرته في ساعات متأخرة من ليلة رمضانية ... تستوجب سحورا ... لكن الذي كان ... كان عبقا .. و سحرا

قادني زملاء الي مطعم يسمي "الجحش" .... شهرته طافقه في الافاق .... مثل نسخته "المحلاوية" ... نسبه لمدينة المحلة الكبري ... "البغل" ...

لا ادري اي قرار هذا الذي يدفع صاحب مطعم ... ان يسميه جحشا او بغلا !!!! .... و العجيب ... ان شهرتهما ... أي الجحش و البغل ... تجوب المحروسه طولا و عرضا

و رغم اننا كمصريين اصحاب المثل البيزنطي المعروف " الملافظ سعد " ... و معظم نساءنا - مع بعض الرجال - قد يتقيأن لو شاهدن صرصورا صغيرا و هن يأكلن ... الا انهن يأكلن بكل شهية مفتوحه في "دوار" البغل و الجحش ...

دعكم من هذا ... فهذه ثقافات مصرية راسخه ... لن تؤثر فيها ارتفاع حواجب مئات المتعجبين .... و منها حاجباي الذان ارتفعا كثيرا عندما شاهدت واجهه مطعم الجحش التي لم تكتف باسم مطعمها الرومانسي الحالم ... بل زادت و علقت مجسما لجحش صغير ... فاتح للشهية ... كرمز لشموخ علاقة البرسيم بالبشر ...



و رغم كل هذا ... بدأ الاحساس بسحر ليل هذه العاصمة يتسلل الي العروق ببطئ ... ربما تجاهلته او قاومته مرات ... لكن الحق احق ان يقر به ... فللقاهرة ... ليل ساحر حالم ... لا يدعك الا و انت في قائمة الذائبين فيه ... المسحورين به ... مهما طال الزمن ... و طال العناد

كوبري قصر النيل ذاته حكاية اخري من حكايات ليل الفسطاط المثير ... فاقامتي بجواره فرضت علي عبوره مشيا ... اكثر من مره في اليوم و الليله .. تعمدت المشي فوقه ... و تعمد هو سحري من فوقي... عشقت نيله ... و أسديه ... و مقاهيه العشوائية علي ضفتيه ... و حكايات عشاقه التي تذوب علي أسواره .... هذا الكوبري يكفي منفردا ... ان يغير في النفس أشياء و أشياء ...

و أخيرا ...

رغم نهارها القظ ... و صخبها الفظ ... و بشرها المكتظ ...

الا ان ليلها .... سحر ... عن حسنه ... حتما ... سأعظ ...

تحياتي