تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

السلام عليكم و رحمة الله

يوسف زيدان ... هو كاتبي المفضل بلا شك ..في هذه المرحلة علي الأقل ... بعد "زمن" نبيل فاروق الذي شكل المرحلة الاولي .. في كل شئ يخص القراءه

زيدان الذي يحيرني ... اتتبع كتاباته ... و لأنه متمكن فأطنان من الحيرة و التساؤلات ... تبثها كلماته في جمجمتي دائما بعد ان أنتهي من روايه ما من رواياته ... مصحوب بافجار شلال "صغير " من علامات اﻻستفهام المتقاطعه !! ... حتي ان الاهداء و المقدمه الذين يستهل بهما مقدمة رواياته .. تستحوذان علي نصيب "ثابت" من تلك التساؤلات ... !!




زيدان يقول في اهدائه الذي يتصدر روايته القصيره الغزيره ... "ظل الافعي" ... : الي ابنتي .. الي جدتي !!


اهداء فريد ... الي الماضي ... و الحاضر ... معا !

اهداء الي كل انثي عبر كل المناطق الزمنية و المجرات ..

أعجبني علي قصره ...


أما عن "ظل الافعي" ... فهي روايه لو قرأتها كل انثي ... لما صدقت ان كاتبها رجل من الشرق ... !

شرق "الحريم" ...


أذكر أنه بعد الانتهاء من "الافعي" ... ظل سؤال كبير تتدلي منه اسئلة ... صغيره ... كثيرة ... تتلوي كديدان ارضيه لا تلوي علي شئ

السؤال الكبير الذي حفرته الروايه "الحيه" في رأسي ...هو ماذا يريد زيدان بالضبط ؟ .... ماذا يهدف بهذه الروايه ؟ .. ماذا يريد ان يقول ؟ ... و لمن ؟ !!!


الروايه من حيث المتن ... قمه من قمم البلاغه و كل فنون تطويع الادب علي نار الاسطر ... و لولا تلك السقطه "قليلة الادب" في نظري الشخصي المتواضع (و ربما لا تكون) ... عندما - و لاول مرة - اقرأ لزيدان سبا صريحا في احد حوارات أبطاله ... و رغم ان لفظة " بن الكلب" التي جرت علي لسان بطل القصه "الذكر" كانت متوحده مع السياق بشكل تام ... تشعر و كانه لا يمكن استبدالها .. أو لا يمكن ان تحل محلها كلمة أخري ... و مع ذلك .. اتحفظ !! .. لأن الكاتب ملك "التطويع" .. و مثله لا يدخل في "حارة مسدوده" ..


لكن هذه اللفظه لا تمثل اي مشكله بالنسبه لي الاقل بجانب تساؤلي الكبير حول الهدف ... !

الهدف من الرواية ... ؟


الروايه تنقسم الي جزئين رئيسيين ... الاول يتحدث عن حياة رجل تقليدي ... متزوج من حسناء بضه ... يحيا معها حياة العاديين من البشر ... حتي جاء اليوم الذي فيه "حسناءه" في تلقي رسائل غامضه.. من امها ... التي تركتها وحيده في ظروف قهرية ... منذ زمن بعيد ...


كانت نتيجه تلك الخطابات .. أن تمنعت الزوجه علي زوجها ...و تعالت ... أي "نشزت"

و منعته حقوقا شرعيه ... اخذ يكافح هو في استعادتها بكل الطرق السلمية .. بالحسني .. لكنه في النهاية - امام اصرار الزوجه علي التمنع و النشوز - اضطر لاغتصابها .. بعدما اعيته و اعيتنا - نحن القراء ... من فرط التفاصيل ... المسيله لكل شئ


و كالعاده ابدع زيدان في تصوير المشهد الجنسي بشكل لا جنسي !!! ... لقد تناول هذا الجانب الذي احتل جزءا كبيرا من روايته ... بابداع لغوي فائق ... يدفع الدم في العروق ... لكنه لا يصل الي الوجنتين ...


ابدع الكاتب في تجسبد حوار الشخص مع ذاته ... لدرجه انك تكاد تصرخ و انت تشير الي نفسك في مرآه .... انه يتحدث عنك و عني و عنه ... انه حقا ... لصادق بارع ..


نعود للرواية .. و لبطلتها التي تمردت يوم ان بدأت تتلقي رسائل امها ... حتي جاء اليوم الذي نجح فيه زوجها من تناولها بالقوه .. فاذا بقتال يدور بينهما .. قتال بين اسد يحافظ علي عرينه ... و لبؤه قررت ان تتمردد و تشق عصا الطاعه ... عنوه ...


يفوز الاسد في الجولات الاولي من الصراع .. بينما تنهي اللبؤه المباراة لصالحها بضربه قاضيه علي رأس زوجها بشئ حاد ... جعلته يترنح و يفقد الوعي لوقت كان كافيا لهروب "اللبؤه" ... و عندما استيقظ وجد جزءا من رسائل امها لها ... متناثرة علي الارض .. من جراء محاولته الحثيثه لخطف ذلك الملف الذي يحتويها .. من بين يديها قبل ان تنهي هي الصراع بحافرها القوي ... من الخلف



الجزء الثاني من الروايه ما هو الا سرد لهذه الرسائل ... و التي تدور حول محور واحد .... محور تقديس الانثي ... و الادله الداله علي ذلك التقديس "المفرط" في كل العصور الغابرة .. و كيف كانت هي قائده و قديسه و مقدسه ... تسير الجيوش ... ثم تدهور بها الحال - أي الانثي - حتي تحولت رقم في حريم رجل ... (من لزيدان بهذه النتيجه ... فاما ان الحريم انقرضوا ... او انه لا يوجد رجل )


الرسائل ذاتها بها كم لا بأس بها من المعلومات الغزيره صيغت بشكل روائي بديع ... يليق بزيدان ... بها بعض المنعطفات الدينيه و التاريخيه ... منها ما ازعجني بحق ...

كتناوله سيرة الامام علي بن ابي طالب و الخليفه معاويه ... فالكاتب الذي له مطلق الحرية في السرد وحتي طبع وجهة نظره الشخصيه تجاوز كل هذا ... و قذف الخليفه الخامس معاويه قذفا صريحا عندما نعته بالمجرم او بالفاجر ... !!!! ... لا اذكر اللفظ تحديدا ... لكنها سقطه موجهه و مقصوده من الكاتب ... في رواية بديعه لغويا ... مثيره للجدل "فكريا" ...

خصوصا خصوصا عندما تعلم ان الاستهلال الذي بدأت به الروايه ... حوي حديثا نبويا شريفا ! .. و ان تناولا نادر للقرأن دعي فيه الكاتب الي التصديق بالقران ... جري علي لسان ام الزوجه و هي تخاطب ابنتها في احدي الرسائل ...

المقصود .. انك تشعر ان "لزيدان" .... نزعه دينية متدينه واضحه ... لكن نتوءات في القاع ... تظهر ... و تصطدم بالمسار ... !

اتمني ان اقابل زيدان لأسأله :
هل تهدف بظل الافعي ان تدعوا الي زوجه او كل انثي أن تتمرد ؟؟ ... و علي زوج "جيد و مؤدب و عنده شقه و وظيفه " ؟؟؟ .. - كبطل الروايه
هل تهدف بظل الافعي .. ان تسب "معاويه " ... فتضييف جذوه غير مطلوبه في نار فتنه عظيمه .. قسمت المسلمين الي شاطئين لهما مسميان و علي شاطئيهما تعرجات غير متطابقه ؟؟؟؟ !!!
هل تهدف بظل الافعي الي اقحام "لغة الشوارع" الي السياق الادبي رفيع المستوي ... فيعطي "مثلك" شرعية ... لأمثالهم من البادئين المبتدئين .. المبتذليين ؟؟؟؟ !


قد لا اقابله ... و قد يكتب القدر لقاءا ما .... و حتي يحدث ذلك ... تظل روايه "ظل الافعي" ... تحفة ... مثيره ... لكل شئ ... و مهيجه لكل ساكن


تحياتي