تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

السلام عليكم و رحمة الله 

للأسف الشديد ... السيد المهندس معالي رئيس وزراء مصر ... حرمنا من مشاهدة .... رائعه "السبكي" الفذه ... حلاوة روح ... و التي كان من المنتظر ان تحقق للاقتصاد المصري طفرة هيفاء غير مسبوقة ... قد لا تتكرر كثيرا في المنظور القريب ... 

قد اكون ساخرا ... في مقدمتي التي تحمل بعضا من "ابعاد صادقه" .... لكني في الحقيقه ... اكاد اسخر من منظومة اتخاذ القرار برمتها .... و في حالتنا هذه .... اعني قرار التصريح بعرض "الفيلم" .... و قرار ايقافه ! ... ايضا 

"السيستم" في مصر مفقود منذ زمن .... و القرارات جميعها تعتمد فقط علي الهوي .... و الهوي فقط .... و للأهواء مآرب .... و لكل مأرب دافع ... و تعددت الدوافع و النتيجة واحده ..... غرق في بحر العشوائية و التخبط !

قرار معالي رئيس الوزراء ... سيصفق له - بصدق و من القلب - ملايين من المصريين الذين لا تعجبهم احوال الشاشه ... و قنابلها الاشد فتكا و علي رأسها طبعا .... الفنانه الفاتكه الهيفاء .... هيفاء ... 

و لأننا عاطفيون .... و انا مؤمن تماما بهذه السمه فينا .... فردود افعالنا عاطفيه علي طول الخط .... لا عقلانيه .... جزئيه .... لا شامله 

نحن ابطال العالم في رد الفعل  .... بينما الفعل ذاته ... في سبات عميق 

هنا .... انا ضد الفيلم "كسيناريو" .... و ضد القرار .... و لكن قبل ان تتهمني - بعاطفه - انني ممن يحبون "شيوع الفاحشه" لا قدر الله ... اقرأ الي آخر قطرة ... 

في العالم اجمع هناك ما يسمي بالمعايير لاتخاذ أي قرار معين في أي شأن محدد .... مثلا .... لديهم قواعد في ايجاز او ايقاف سيناريو او مشاهد ما في فيلم ما .... فالموضوع لا يخضع لهوي رئيس المصنفات الفنية .... لأن الرجل الذي يشغل هذا المنصب - ان كان موجودا في الاساس - كل دوره فقط هو تنفيذ المعايير ... معايير الدوله و النظام ... لا معاييره هو الشخصيه ...

اتمني ان يكون لدينا معايير .... في مصر 

اتمني فعلا ان يكون لدي هيئه الرقابه علي المصنفات الفنيه .... معايير تقول ان السيناريو الخادش للحياء .... لا يتم ايجازه .... و قبل ذلك اتمني ان يكون هناك توصيف دقيق لمعني "السيناريو الخادش للحياء" .... حتي لا يخضع تفسيره للهوي ايضا ! ... فنكون لا زلنا في المربع رقم (1) ... !

اتمني ان تكون معايير موضوعه تحدد الالفاظ التي يجب ان تجاز او لا تجاز .... 

اتمني فعلا ان يكون رئيس المصنفات قد اخطأ في تطبيق المعايير علي هذا الفيلم .... فخرجت "الحلاوة"  الي النور .... 

الكارثه الحقيقيه ... ان المعايير المصرية ... مطاطه جدا .... و تطبيقها يختلف من شخص لآخر .... و الكارثه الاكبر ... ان اتخاذ قرار بمنع فيلم سينمائي ايضا لا يخضع لمعايير اداريه محدده ... سوي الرغبه امتصاص غضب العامه حول هذا الفيلم ... فقط !!

دعوني اسأل سؤال آخر برئ  ... لماذا لم يشمل القرار ... ايقاف الفيلم "الاخر" و الذي يحكي عن طفل في "الاعداديه" ... يثار جنسيا عندما يشاهد مدرسته الفاتنه ... تلك الممثله الطويله الهيفاء ... و ما هي بهيفاء ... !!

و لو واصلت اسئلتي الساذجه فسأسأل: ما الهدف اصلا من هذا الفيلم .... و ما هي الرساله التي ستصل الي كل من يشاهده ... و ماذا سنفعل اذا شاهده جمع غفير من طلبة "الاعداديه" الذي يفرون صباحا كل يوم من مدارسهم ... زاحفين نحو السينما ... لتلقي دروس الحياة ؟؟ 

الاهم من كل ذلك .... لماذا لم يشمله قرار رئيس الوزراء ؟؟ .... هل "المهندس" .... لم يشاهد الفيلم ؟!! .... و هل شاهد فقط "حلاوة روح" ؟ .... "يا بخته" 

اذا.. هناك عشوئيه ... او انتقائيه .... او غياب تام لمفهوم "السيستم" في دولة صدرته للعالم قديما !!

المشكله الاخطر ... ان الموافقه للجهه الاداريه الغير مختصه و هي رئيس الوزراء .... بمنع فيلم سينمائي لاسباب اباحيه .... قد تكون مقبوله اليوم "شعبيا" .... لكنه غدا لن يكون مقبول اذا ما طبقت ذات الساسه علي فيلم ما لاسباب "سياسية" ... اذا ما كان ينتقد شخصيه سياسية علي سبيل المثال .... 

هنا لا تستطيع اخي الموافق علي القرار ... ان تنبس بشفتيك معترضا !! ... فاليوم لك ... و القادم كله عليك  .... 

اسمع نفرا "من الجانب الاخر" يقولون بصوت خفيض ... ان العالم كله يسمح "بالفن" ايا كان نوعه .... اباحيا او غير اباحي .... فلماذا لا نكون مثلهم "متحررين" .... !

الحقيقه بعيدا ان الخوض في المسائل الدينيه الواضحه ... و التي لا يمكن ان تجعل نظرتنا للامور علي قدم و ساق مع نظرتهم و فلسفتهم للامور ... و لكن المفاجأه الاهم ... انهم - اي الغرب - لديهم معايير ايضا ... و ليست الامور سداحا داحا كما يعتقد كل من لم يغادر المحروسه ... 

سأقول لك شيئا اخي القارئ .... اثناء سفري الي تلك الدول .... كنت لا اشاهد اي مشاهد خليعه في "التلفاز" ابدا .... !!!! ... هذه حقيقه .... لا يمكن ان "تخطئ" و تجد قناه تذيع فيلم بورنو مثلا هكذا ... لديهم قواعد و معايير صارمة في هذا الشأن .... كل شئ مقنن و منظم .... لماذا ؟

لأنهم يحافظون علي اطفالهم و ثقافتهم ... و يعلمون متي و اين يمكن ان يطلعوا علي مثل هذه الامور ... 

متي تبث ... و كيث تبث ... و لمن تبث ... 

في بلادنا ... الاباحية "نمط" يومي .... في كل التفاصيل الممكنه ... و لو لم تكن ظاهرة .... 

"الاباحيه" اصبحت هدف في حد ذاتها .... وسط غياب المعايير ... ليتحول الغياب في حد ذاته الي "اباحيه" .... و يرتقي "المنع" الي مرتبة الدعارة .... !

لا ادافع علي الفيلم .... و لن ادافع عن قرار المنع .... 

و انما ادافع عن مبدأ .... انه يجب ان يكون هناك قانون و معيار و نظام .... يسير عليه الجميع .... منتج و مشاهد و رئيس وزراء 

و حتي يتحقق ذلك .... اترككم حتي تستمتعوا بمشاهدة قناة "التت" ... او قناة "فلول" للاعلاميه العملاقه "سما المصرية" ... او مع روتانا كليب .... و "التابلوهات الفاتنه لنانسي و كل نانسي .... 

اتساءل ... لماذا لم يشمل قرار رئيس الوزراء هذه القنوات بالمنع اذا كان المعيار حقا ... هي "الاباحية" ... ؟ 

سؤال سيظل بلا اجابه  ... لا انتظرها 

اما السبكي الذي يبني بيته في الآخرة باحكام ...  .... اعجبني و اضحكني عندما وصف متخذي قرار المنع "بانهم لا يتقون الله " .. !!    


تحياتي