تقييم المستخدم: 4 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتعطيل النجوم
 
يبدو أن الفترة القادمة تحتاج من العوام قبل العلماء ثباتا و حكمة و اعمالا للعقل،،،، 
فهؤلاء المتخصصون في ارسال رسائل موسمية عن قضايا فرعية "هائفة"  مثل فرضية النقاب،  او حرمة الاحتفال بالمولد النبوي.. الخ،  عليهم ان يرتقوا قليلا،  و ان يتركوا تلك الفرعيات التافهه جانبا..  و التي دفعت كثيرا من العوام الي أن تزرق عروقهم و تحمر عيونهم و هم يحسبون انهم يحسنون صنعا سعيا نحو حور عين اصبحن علي مرمي حجر... ! 
علي هؤلاء،  أن يعلموا،  أن فتنة الأيام القادمة ستكون أشد و انكي ، و اكبر من مما قد تستوعبه العقول المحدودة،   فبعد ان تمكنوا من حشد اصوات دعاة هشة و مزيفة  نهشت و تنهش في جسد الدين،  بدئا من قضايا فرعية و تافهة مثل النقاب و حرمة عيد الام و المولد النبوي و غيرها من توافه الامور،  و صولا الي القضايا الاكثر تطرفا كتلك التي تبنتها داعش مثل القتل و الذبح و السلخ و الجلد ،،،  مما خلق رأيا عاما مضادا عند كل العوام  لكل ما هو له علاقة بالدين!!! ،  او بالاحري.. ضد اي قاعدة دينية علي العموم،،، بقول آخر  لقد تم تمهيد الطريق نحو ان ينفر الجميع من الدين و قواعده دون تفريق
حاليا يتحدثون عن الميراث،  و الميراث بالذات شئ لا لبس فيه و لم يكن فيه خلاف في الاساس و هو احد اسس الدين الراسخة الوارد فيه نص صريح واضح ،  و اشكاليات تفسيرة لا تزيد عن قضايا فرعية و صغيرة للغاية قد لا تذكر و لم تصطدم بنص،  و لكن و لأن المناخ الان مهئ لرفض كل ما له علاقة القواعد الدينية،  فالفرصة سانحة الآن "للحاشرين" الجدد ان يطرحوا مزيدا من القضايا الدينية علي مائدة الرفض و لكن هذه المرة القضية ليس كأي قضية و انما هي قضية محورية اساسية جوهرية يقوم عليها الدين كقضية الميراث ... و ربما في المستقبل القريب - و بالقياس-  ان يخرج علينا نفس الدعاة الجدد داعين الي تخفيض عدد الصلوات الي ثلاث فقط نظرا لان زماننا الحالي يختلف عن تلك الازمان الغابرة بحجة اننا الان مشغولون و حجم العمل اليومي كبير و اليوم " معتش فيه بركة "!  
الحقيقة يتحمل مسؤولية ما يحدث حاليا من اشعال فتن كبري تعصف بالسلام المجتمعي , هؤلاء المتشددين من جماعات تطلق علي نفسها اسماء الاخوان و السلفيين و غيرهم،،،،،  فمن صغائر و هيافات الامور التي صنعوا منها قضايا كبيرة للنقاش و الشقاق بين الناس حتي يسيطروا علي الشارع السياسي لأهداف سلطوية بحته، وصولا الي نقاش حول هدم أعمدة كبري يقوم عليها صلب الدين كقواعد الميراث،  و ربما كانت هذه البداية،،،  
و اخيرا و ليس اخرا،  السيدات الذين بدؤوا بالتهليل لمجرد فكرة المساواة مع الرجال،  فالقضية اكبر من هذا يا سيدتي، ...   و اساتذة الجامعات الذين دخلوا علي الخط بأرائهم العلمية دون ان يلاحظوا ان الدين له علماؤه الاجلاء الحاصلين علي درجات علمية كبيرة و منهم من فتح الله عليه....  و كما لا يمكن ان يخوض العامة او اساتذة الفقه و الشريعة في تخصص "الانثرابولوجي" او "الببليك هيلث"... لا يمكن ايضا لاساتذة الجامعات من الاطباء و المهندسين و غيرهم من الخوض في تخصص ديني عميق و حساس حسب الهوي او تعصبا لجنس او لفكرة " حلوة" أعجبتهم... 
 
و لنتذكر ان الازهر الشريف و شيخه العالم الجليل، هو رمز الاسلام القائم علي العلم، القائم علي فكرة النقاش العلمي المتبادل و اختلاف الرأي داخل اروقة العلم، و ليس معني انه قد جنح بعض خريجي الازهر نحو الارهاب او الاخوان او التطرف الفكري او "الهيافة" الفكرية... ان نجرد الازهر من دوره و ريادته و فضله و علم اجلائه .... فقط علينا معرفة السبب و هو لا يخرج عن ذلك الضعف الذي أصاب المجتمع ككل، و تأثر به الأزهريون كما تأثرت به الفئات الاخري من المجتمع من اطباء و مهندسين و مدرسين و رياضيين و اساتذه الجامعات و اصحاب الحرف الخ...، حتي ان قطاعا كبيرا من مسيحيي المجتمع ايضا لم يعد لديهم اي حرج في مهاجمة رأس الكنيسة بشكل سخيف و لا يليق برمز ديني كبير، و كأن الهدف الكبير المراد تحقيقه في الشرق هو هدم الرموز، او اعتبار الدين و رموزه مجرد خلفيات لطيفة في حياتنا كما يفعل الغرب تماما مع المسيحية ... 
الدين و معه جامعة الازهر الشريف و امامها الاكبر يتعرضون جميعا الي هجوم ضار،  يحتاج كمًا من الوعي غير عادي...  و عدم الانسياق وراء الهوي،  او اي تنظيم متطرف،  فقط العلماء المتخصصين،  و بالمناسبة و لان الشئ بالشئ يذكر و عن رأي الدكتور سعد الدين الهلالي حول ذات الموضوع و بعيدا عن المناصرين له و كأنه فاتح عكا .... او المناهضين له و كأنه زنديق كافر يستحق الرجم ..... اري ان يتم النقاش بشكل علمي و متحضر حول النقتطتين الذين طرحهما الدكتتور سعد في مداخلته مع عمرو اديب , اولهما : الميراث حق و هو بالتالي يخضع لرغبة اصحاب الحقوق , ثانيهما : تأييد القانون التونسي الملزم للمسلمين في تونس بمساواة الميراث , فحول النقطه الاولي اتفق معه تماما , أعجبني رأيه كثيرا ففيه فقه و فهم راق و مستنير , اما النقطه الثانية و التي يؤيد فيها ان يصدر الحاكم قانونا يلزم المسلمين بقانون خاص لا يترك لهم حرية الاختيار ما بين النص او الرغبه !!!.... كيف يستقيم ذلك مع رأيه حول النقطه الاولي بعد ان منعت في ان اتصرف في حقوقي طبقا لرغبتي !!! , انا شخصيا لم افهمها و لم اتقبلها , و اعتقد اننا نحتتاج ان يقوم الدكتور سعد بعمل محاضرة كبيره يتمكن الحاضرون فيها من طرح الاسئلة و فهم ما يقصده , بعيدا عن هذا اللغط و بعيدا عن مهاجمة الازهر "في السكة" , و ايضا يحتاج رأيه الي جلسات حوار بين العلماء انفسهم - لا العامة -  للخروج بتوصيات لنا نحن العوام،  الذين ليس لنا القدرة العلمية عن الخوض فيها...،  القضية في النهاية علم و ليس نفخا للعروق.., و نحن نملك العقل الذي يمكننا من التفريق بين العلم الحقيقي و المزيف ,, بين العالم الحقيقي , و المتطرف الذي يسعي للسلطة ... , بين من يريد صلاح العباد و بين من يسعي للالحاد و التحرر التام ... 
و الي اللقاء في النقاش التالي حول خفض عدد ايام شهر رمضان الي 15 يوما فقط عشان " الدنيا حر "!!!! 
Me 
27/11/2018